اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

88

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

51 المتن : عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : لما كانت الليلة التي قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله في صبيحتها ، دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأغلق عليه وعليهم الباب وقال : « يا فاطمة » . فأدناها منه فناجاها من الليل طويلا . فلما طال ذلك خرج علي عليه السّلام ومعه الحسن والحسين عليهما السّلام وأقاموا بالباب والناس خلف الباب ، ونساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ينظرن إلى علي عليه السّلام ومعه ابناه . فقالت عائشة : لأمر ما أخرجك منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخلا بابنته دونك في هذه الساعة ؟ فقال لها علي عليه السّلام : قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه مما قد سمّاه . فوجمت أن ترد عليه كلمة . قال علي عليه السّلام : فما لبثت أن نادتني فاطمة عليها السّلام . فدخلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يجود بنفسه . فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه ، فقال لي : ما يبكيك يا علي ؟ ليس هذا أوان البكاء ، فقد حان الفراق بيني وبينك ؛ فأستودعك اللّه يا أخي ، فقد اختار لي ربي ما عنده ، وإنما بكائي وغمي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد أستودعكم اللّه وقبلكم مني وديعة . يا علي ، إني قد أوصيت فاطمة عليها السّلام ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك فأنفذها ، فهي الصادقة الصدوقة . ثم ضمّها إليه وقبّل رأسها وقال : فداك أبوك يا فاطمة ، فعلا صوتها بالبكاء . ثم ضمّها إليه وقال : أما واللّه لينتقمنّ اللّه ربي ليغضبنّ لغضبك ؛ فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين . ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال علي عليه السّلام : فو اللّه لقد حسبت بضعة مني قد ذهبت لبكائه ، حتى هملت عيناه مثل المطر ، حتى بلّت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلتزم فاطمة عليها السّلام ، لا يفارقها ورأسه على صدري وأنا مسنده ، والحسن والحسين عليهما السّلام يقبّلان قدميه ويبكيان بأعلا أصواتهما .